Saturday, September 15, 2007

قصاقيص صائم.. الصيام إصلاح

تتناثر دعوات الإصلاح حولنا في هذا العصر، تناثر الأتربة في الهواء.. فكلما تلفت المرء حوله وجد دعوة جديدة للإصلاح.. فمن الإصلاح السياسي للإجتماعي إلى إصلاح الخطاب الديني... ولكن هل تنبه أحدنا من قبل إلى أننا نعيش أياما تحمل لنا في طياتها شعيرة هدفها الإصلاح أيضا؟!

إن أول ما ترمي إليه فريضة الصيام هو تقويم المرء وإصلاح نفسه وبدنه.. وهو ما يمكن أن نسمّيه زاعمين بالإصلاح الفردي، الذي إن قام به كل فرد في المجتمع كما ينبغي، إنصلح حال المجتمع ككل.. باعتبار أن المجتمعات أشبه بجدر طوبها هو أفرادها، فإن انصلح حال أفرادها، انصلح حال الجماعة كلها.. وانتصب الجدار قائما.

ورغم مرور الأحقاب والأزمنة على مجتمعاتنا... وتعاقب شهور الصوم واحدا تلو الآخر.. قد يتساءل أحدهم قائلا: إن كان الصوم شعيرة هدفها الإصلاح حقا، فأين هو من واقع مجتمعاتنا المؤلم، التي ينهار حالها من سيء إلى أسوأ؟
لإحقاق الحق، ودحض الباطل، ولنصرة المظلوم ومحق الظالم... يجب علينا أن نعفي الصوم من أن يزج به في سؤال كهذا.
لأننا إن تابعنا الأمر وما سرى عليه، والأحوال وما جرت عليه؛ لوجدنا أن ما تمارسه الأغلبية من الناس في شهر رمضان، لهو أقرب إلى حملة شعبية للتجويع الجماعي باتفاق الأغلبية... فالامتناع عن الطعام هو الأساس، وما دون ذلك هو أمور فرعية تختلف أهميتها لدى كل فرد.

وإن نزلت إلى الشارع سائلا البعض عن الهدف من ممارسة شعيرة كهذه؟ لن تخرج الردود عن طاعة الله والرغبة في نيل رضاه، أو مشاركة الفقراء "جوعهم" ومعاناتهم! ففراغ الأمعاء هو المغزى من وراء ذلك، ولا عزاء للصوم في ذلك.

فهل يا ترى فرض الله الصيام على أمة الإسلام، لتجويعها وزيادة مآسيها؟


إصلاح الفرد.. إصلاح للجماعة


لكي لا نقف موقف الجبابرة من الفهم الأعوج الذي ينتهجه العامة في زماننا هذا لفريضة الصيام –كما هو الحال في معظم أمور ديننا-؛ وجب علينا أن نقر بأن افتقارهم الثقافة الدينية السليمة البعيدة عن السطحية، هو حجر الزاوية في المسألة.
وتتداخل هنا العديد من العوامل التي أدت إلى ذلك، أهمّها سطحية مناهج التعليم الرسمية، وبعد وسائل الإعلام المختلفة عن الرسالية، وتقديمها ثقافة ترفيهية بديلا، واختفاء القراءة والمكتبات العامة كقيمة أساسية لا ترفيهية من حياتنا... مما أفرز لنا أجيالا مهمّشة في كل أمور الحياة، دنيوية كانت أو أخروية.

وبالعودة متسائلين عن هدف الصيام.. فهل شرّع الصيام فقط لحرمان النفس من الطيبات التي أحل الله، لمجرد نيل رضاه ودخول الجنة؟!
هل إلهنا إله عنف وتجويع، لا يدخل عباده الجنة إلا إذا نالوا قسطا من العذاب الدنيوي؟ فإن قلنا بذلك فإننا نصادق على أقاويل المشككين في الإسلام..

فعندما يأمرنا الإله بدخول هذا البرنامج التقويمي المسمى صيام رمضان، فهو يهدف بذلك لإصلاح حياتنا، فردا وجماعة، بدنا وروحا، مادة وسلوكا..
وإذا بدأنا بأنفسنا كأفراد.. فإن الأمر يستحق أن يجلس كل منا مجلس الأمين على نفسه، متسائلا، ما ينقصني؟ ماذا يعيبني؟ ما أحتاجه لأصير إلى الأفضل؟

وليراجع كل منا صفاته وأخلاقه، تصرفاته وأفعاله، علاقته مع ربه ومع العباد من حوله، وكأن المؤمن عليه أن يظل متسائلا طيلة شهر الصيام: هل من عوج في ذاتي لأصلحه؟ هل من خلل في أخلاقي لأقومه؟ هل من نقص في صفاتي لأكمله؟

فكما علمونا بأن الصوم يفسد إن ابتلعنا طعاما أو ارتشفنا شرابا.. فلما لا نخرج من ثقافة الأمعاء الفارغة هذه إلى أخرى أكثر عمقا وجدية، ثقافة مختلفة نعلم بها أن الصوم يفسد أيضا إن تعمدنا الكذب والرياء، النميمة والخداع، الغش والإهمال، البذاءة والإكبار.. فالصوم مدرسة روحية وخلقية لا يشق لها غبار، إن دخلناها بروحنا وعقولنا، لا بأفواهنا وأمعائنا.

بهذا الصوم تنهض المجتمعات، وتتبدل أحوالها.. للأفضل.

Thursday, September 13, 2007

قصاقيص صائم.. ما فات


أطال الله في أعمارنا وأكرمنا ببلوغ شهر رمضان من جديد، الذي ما يلبث أن يطل علينا ببشائره وبركاته، حتى نراه ململما لأيامه، منسحبا من حياتنا سريعا، كما زارنا سريعا.

علامة الاستفهام التي علقت في ذهني، بمجرد دخول أجواء الشهر المبارك، بآداء صلاة التراويح الأولى في ليلة الرؤية، دارت حول عدد الفرص وأبواب الخير المفتحة، التي تعرض على الإنسان طوال حياته على الأرض.. ثم يأتي بعد ذلك متذمرا لضيق الحال، وبعد المنال، وخياب الآمال.


فكم مرة قد مرّ علينا الشهر الكريم مرور الكرام، دون أن نستغل الفرصة السانحة لنا، للنهل من منبع الخيرات هذا، ومهرجان البركات المنزلة، المعروف باسم: رمضان؟.. أحسب أن تساؤلا كهذا سيدفع كل إنسان صادق مع نفسه، أن يعيد النظر فيما فاته، وما انقضى؛ ليراجع ذاته، ويدقق حساباته، ليصحح ما انحرف، ويصلح ما انكسر، ويكمل ما نقص.

من هنا سأحيد لتناول الشهر الكريم من زاوية الاستفادة القصوى من ما يقدمه لنا من فرص، التي لا نعلم هل ستكرر من جديد، أم..


ما فات


خلق الله الإنسان وأودع في عقله الذاكرة، لأغراض عديدة، من بينها: تذكر ما فات، ومقارنته بالآن، لمعرفة ما إذا كان الحال في تحسن وارتفاع، أم تقهقر وارتجاع.


توفر شعيرة الصوم للمؤمن مناخا روحيا ونفسيا يجعل من مهمة الإصلاح والتعديل أيسر مما هي في الظروف العادية.
فالصوم عن الطعام، يضعف البدن وقتيا، ليشتد عوده دائما، فيصبح أقوى على مقاومة المغريات المختلفة والمتنوعة، التي يزخر بها عالمنا طوال أيام العام، لا في خلال رمضان فقط.

وصوم النفس عن الزلات، يضيّق عليها، وينشط ضميرها، ويوقظ همتها، لمجابهة الصعاب، واستقبال التحديات، بقدرة أعلى على السيطرة، وجلد أعلى للمثابرة.

المؤمن الفطن، هو من ينتهز فرصة ضعف بدنه المؤقت، وضيق نفسه، ليعيد ترتيب البيت من الداخل.. فكما يطرق الحديد وهو ساخن للينه، فيسهل تشكيله.. يدرب المؤمن بدنه ونفسه في أوقات الصوم، وهما في حالة ضعف ولين، نتيجة لصيامهما، والتضييق عليهما، فيسهل تشكيلهما من جديد، كما يشكل الحديد وهو ليّن.

فلنتذكر ما فاتنا من فرص، لنعرف قيمة الفرصة التي بين أيدينا.. ونعمل لنيلها كما ينبغي.
لنتذكر ما فات من أعمالنا.. لنندم ونتوب على ما أخطأنا فيه.. ونكمل ما وجدنا أننا قد أحسنا فيه.
بتذكر ما فاتنا.. سنقارن أحوالنا، لنرى رسما بيانيا لإيماننا، فهل هو مزدهر في صعود؟.. أم هو منحدر إلى الهاوية.

ومع تذكر ما انقضى.. علينا أن نفكر؛ ما سنصلح في ذواتنا؟ وما سنكمل في صفاتنا؟ وليكن هذا عنوان جديد، في يوم جديد، بمشيئة الرحمن.

Saturday, July 28, 2007

Missing Values: Bashfulness II

مر أحد أمراء المسلمين ذات يوم فوجد رجلا يجالس كلبا ومعه رغيف، يلقم لقمة ويطعم
الكلب لقمة حتى فرغ من الطعام.
فنزل إليه الأمير وقال: يا هذا... أراك تطعم الكلب من طعامك، فلما؟
قال يا أمير المؤمنين وجدته غريبا فأكرمت غربته.
قال وما أدراك أنه غريب؟!
أجابه بأن كلاب الطريق نبحت عليه جميعها فأدركت أنه ليس منهم ولا من هنا.
سأل الأمير، وما دفعك لإطعامه؟
رد الرجل بأن هذا الرغيف لهو أجر عملي اليوم، ولكني استحيت من الله أن أنعم بنعمته وأمامي ذي عينين ينظر إليها وهو محروم منها فشاركته فيما أنعم الله عليّ.

Missing Values: Bashfulness

If everybody realized the meanings which this Hadith Qudsi shines upon us; a society that is shaded by mercy and prosperity would wake up from a coma that lasted for tens of years!

يقول الله فى الحديث القدسى:

" إنى والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، أرزق ويشكر سواى ، خيري إلى العباد نازل وشرهم إلىّ صاعد ، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغنى عنهم ! ويتبغضون إلىّ بالمعاصى وهم أفقر ما يكونون إلى ، أهل ذكرى أهل مجالستى ، من أراد أن يجالسنى فليذكرنى ، أهل طاعتى أهل محبتى ، أهل معصيتى لا أقنطهم من رحمتى ، إن تابوا إلى فأنا حبيبهم ، وإن أبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب ، من أتانى منهم تائباً تلقيته من بعيد، ومن أعرض عنى ناديته من قريب ، أقول له : أين تذهب؟ ألك رب سواى ، الحسنة عندى بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة عندى بمثلها وأعفو ، وعزتى وجلالى لو استغفرونى منها لغفرتها لهم ".

A society that doesn't value God is similar to a piece of land that missed rain for ages!

Being bashful with God is a result of esteeming His continuous blessings that He bestows on us... Bashfulness is a missing value that can change our Social Awareness, so that the charity spirit would rise among people to solve a lot of problems that never seemed to get better in such a cruel world!

It's in our hands... it always was!

Thursday, April 12, 2007

الاستهزاء بالمسيح في فيلم إيطالي.. وغضبة عاقلة منظمة

أرى أن السيد المسيح الذي نجله ونقدره كسائر الأنبياء والمرسلين يستحق غضبة كالتي غضبها المسلمون من قبل لخاتم الأنبياء عليهم جميعا أفضل الصلوات والتسليم. على أن تكون غضبة عاقلة منظمة، لا دمار فيها ولا عنف ولا بربرية.
على جانب آخر سيكون لهذه الغضبة أثرا عميقا في تغيير صورة الإسلام والمسلمين أمام عوام الغرب والشرق، إذ سيلفت نظرهم إلى حقيقة أن الإسلام هو الدين الشامل لكل ما سبقه ومكمله، وسيزيد من احترام المسلمين والجاليات المغتربة، هذا بالإضافة إلى إزالة تهمة العنصرية والتعصب لمحمد عليه الصلاة والسلام، وهو الذي يظنه الكثير من عامة غير المسلمين إله في القرآن!
هناك آراء تعترض على مجرد الاهتمام بهذه المسألة، بدعوى أننا ضعفاء ومهانون في أوطاننا، بينما الحرّ هو فقط من يسمع صوته.. هذا رأي صائب لا أستطيع أن أنكر.. ولكن، يردّ على هذا الرأي بأن الهدف من الضجيج ليس الحصول على قرار من الأمم المتحدة ولا حتى إيقاف توزيع الفيلم الإيطالي .. بل المستهدف هنا هو عوام الغرب، لا حكامهم.. فكما اندهشوا للغضب الذي سرى بين المسلمين للرسوم الكاريكاتورية في الدنمارك، فمن المفيد أن يندهشوا أيضا عندما يروا ويعرفوا مكانة المسيح في قلوب المسلمين أيضا!
ما رأيكم دام فضلكم؟

الوزيرة تعانق.. والدنيا تثور.. ونظرة عميقة في هدوء

يا حسرة على العرب والمسلمين.. قد يفاجئكم ردّي.. ولكن ألاحظ أن المسلمين العرب أصابهم مرض اجتماعي عام (ويبدو أن العدوى وصلت باكستان أيضا).
المرض الاجتماعي الذي أتحدث عنه يجعل اهتمام الناس الأول منصبّ على مظهرهم الخارجي أمام الآخرين، ولا اهتمام بالقلب ولا الجوهر.

فإذا عانقت الوزيرة الباكستانية أحدهم، ثارت الدنيا وانقلبت وسائل الإعلام.. (ولم يلفت نظرهم ولو لوهلة أن وزيرتهم أصلا غير محجبة - وهي الباقية في منصبها لسنين عدة)!
أما عن مرض المظاهر الذي أتحدث عنه، يمكن تلخيصه بإلقاء نظرة واحدة على حال شبابنا لوجدنا أن الأمور قد خرقت حاجز العناق بأميال، لكن لا!
المهم هو أن رموزنا تظهر في الشكل الذي يرضينا ويرضي مجتمعاتنا التي لا تنافق إلا نفسها، بدعوى أن ذلك قد يسيء إلى سمعة البلاد، أما عن حال البلاد الحقيقي فهو لا يشغل الأذهان.. المهم هو مظهرنا أمام أنفسنا والآخرين، وشكرا!
الضجة التي أثيرت في الماضي القريب حول الإعلامية هالة سرحان تلوح في الأفق.. لا أرى فارقًا كبيرًا بين أزمة الوزيرة وأزمة الإعلامية، اللهم إلا آلاف الأميال التي تفصل بين الحدثين جغرافيا.. و دين واحد يفترض أن المجتمعين يدينان به!

دعوة للتعايش.. ودعاوي العمالة

في الحقيقة لا أستطيع أن أزعم أني من متابعي برنامج دعوة للتعايش، و لكني شاهدت حلقتين منه لمجرد الإطلاع بعد أن وصلني من البعض أن الهدف الرئيسي للبرنامج يُعني بالتعايش مع الغرب - وقد تكونا غير كافيتين للحكم على رسالة البرنامج بشكل صحيح.


قد أكون خاطئا ولكن قرأت بين السطور دعوة للتعايش بين "الفرق" المسلمة المتناحرة فكريا أو سياسيا أو مذهبيا!
فالرجل لم يذكر الكفار ولا غير المسلمين في حديثه، ولكن الحلقتين اللاتي شاهدتهما - ويبدو أن البرنامج ككل كذلك - تصبان في التعايش بين الأئمة الأربعة واحترامهم لبعضهم البعض واشتراكهم جميعا في خدمة الدين رغم اختلاف الرؤى والأفكار.


ما وجدته في البرنامج منافي تماما للشائعات التي سمعتها من قبل، وأنه برنامج يخدم قضية التعايش بين الغرب والمسلمين ... إلخ.

لكي أكون صريحا أرى أن البرنامج يخاطب أصحاب الاتجاهات الفكرية والمذهبية وأنصار الجماعات الإسلامية المختلفة في عصرنا هذا إلى التعايش وقبول بعضهم البعض بدلا من التراشق والإسفاف الحادث على الساحة الآن من سبّ لعلماء وتجريح في آخرين إلى آخر هذه المهازل.

نقطة أخرى أودّ أن أقولها هنا وهي أن الاختلافات الفكرية والمذهبية في تناول الدين الإسلامي منبعثة بشكل رئيس من اختلافات ثقافية وجغرافية، فإن توحّدت القلوب زال الاختلاف الفكري وعلا شأن الأمة، والدين خير مؤلفا للقلوب.

Tuesday, February 13, 2007

ما بين البقاء في الحريق.. وخارجه

تعرضت فتاة لمحاولة اعتداء لا يد لها فيها.. وأقول لها وللمئات من أقرانها هذه الرسالة
يا أختاه.. لا تحزني.. أنت لست الأولى ولن تكوني الأخيرة.. ولست وحدك.. بل بالتأكيد هناك المئات مثلك... ولكن الفرق الوحيد هنا هو شجاعتك وإيجابيتك في سرد القصة.. بدلا من الاحتفاظ بها سجينة في عقلك وذكرياتك..
لا أرى اتباع أسلوب الحياة السوقي حلا.. بل سيعقد المشكلة.. لأنه بهذا سيرتد المجتمع مزيد من آلاف الخطوات إلى الوراء.. ليصبح مجتمعا غائصا في عصور الظلام.. والحجارة.. والديناصورات
شعوبنا تفقد "آدميتها" هذه الأيام.. بعد انهيار ما يسمى بهرم الحاجات في علوم الإجتماع والإنسانيات.. وانسداد النفق المظلم يعزز من فقدان الأمل في الخلاص.. فلا يوجد بصيص من الضوء أمام أحد لكي يحصل ولو على حجرة من هذا الهرم الضخم.. وبهذا انقسم المجتمع أقسام شتى
1- معتلين لأنقاض الهرم بعد سرقة حجارته.. ومانعين بناءه مرة أخرى
2- جياع ومحتاجين على جميع الأصعدة يلهثون وراء حبات الرمال المتبقية من الهرم، وينتهي بهم الأمر غالبا إلى الجنون وفقدان العقل.. والسعي للحصول على ما فقدوه بالقوة ولو على حساب الآخرين
3- حالمين باقين في قلب هذا الجحيم.. أملا في انصلاح مجتمع شريعة الغاب هذا.. وهو ما لا يقف على منطق ولا دلائل سليمة
4- هاربين وفارين.. أو كيفما يسمّوهم.. نافدين بما "تبقى" لهم من آدمية.. منقذين لكرامتهم التي وهبها الله إياهم، وكرامة ذويهم وأسرهم
لك يا أخت أن تختاري ما تشائين من هذه الأصناف الأربعة.. ولتنضمي إلى الفريق الذي تبغي
تذكرة:
دائما ما ندفن رؤوسنا في الرمال.. ونتظاهر بوردية الحياة والحال.. وما حدث ويحدث وسيحدث لغيرك مثال لما وصل إليه حالنا..ورغم ذلك.. ما زالت منا فئة تعترض وتشجب على كل من يقول بموت هذه الشعوب..
موسى أخذ من رغب في الصلاح حقا وخرج بهم.. ولوطا كذلك.. وأيضا إبراهيم.. وصالح.. وحتى محمدا عليهم أفضل الصلوات والتسليم أجمعين
حكمة:
ليس من الحكمة أن تبقى في قلب الحريق محاولا إطفائه، بل من الأفضل أن تبتعد عنه لكي تبقى حيا وتطفئه فعلا

Sunday, December 24, 2006

الديسكو الإسلامي: فكرة طائشة

حقيقة لم أستسيغ الأمر من بدايته، خصوصا وأن هذا ليس الوقت المناسب للبحث عن مثل تلك الأمور والمرأة الملتزمة عليها الكثير من المسئوليات والأدوار التي ينتظر قيامها بها قبل التفكير في إتاحة البيئة المناسبة للرقص بعيدا عن أعين الرجال!
أولا، من المتعارف عليه أن الموسيقى والرقص من الأمور التي أحدثت ومازالت تحدث اختلافا وانشقاقا كبيرا بين الفقهاء والعلماء.. وبالتالي أرى أن الحديث في تقنين وإنشاء أماكن فعلية (للملتزمات) للرقص ولو بعيدا عن العيون المتلصصة سيكون تخطيا للمرحلة التي يجب أن تسبق ذلك، ألا وهي الاعتراف بالموسيقى والرقص شرعا، وهو من الأمور الجدلية التي لا أرى أنها ستحسم قريبا.
ثانيا: بناءا على ما سبق، سنجد أن تلك الأماكن لن تشمل جميع الفتيات، بل ستكون مقصورة على المقتنعين بتحليل الموسيقى بل والرقص أيضا!
ثالثا: فكرة المرقص مستقاة أساسا من الفكر والثقافة الغربية – القائمة على النظام في كل شيء – والتي تتعامل مع الإنسان على أنه آلة إنتاجية منضبطة في مواعيدها وحجم إنتاجها – مما يولد ضغطا شديدا على الأفراد وأوجد الحاجة إلى توفير مساحة لتفريغ هذا الضغط النفسي والعصبي بلا قيود، ولهذا أنشئ المرقص.أما عن حالنا المعاصر، فنحن نسبح في بحور من العشوائية في كل شيء فلا أرى داعي لتخصيص المزيد من الأماكن لممارسة الأنشطة العشوائية.
رابعا: وبما أننا صرنا أمة عشوائية، فأخشى أن تنجرف جميع المشاركات إلى اتخاذ مثل هذه الأماكن كوسيلتهن الوحيدة للترفيه عن أنفسهن قبل أن يتعدى الأمر مجرد الترفيه ويصير إلى ما يشبه الإدمان، فيضيع المزيد من الوقت المهدر.
ولهذا اقترح بدائل، تشجع على النظام والالتزام بالتعليمات وتثري الوعي بروح الفريق وتكسب المشاركين ثقة بالنفس: وهي المشاركة في تدريبات منضبطة للفنون والرقصات الشعبية أو الحديثة – مع استبعاد الحركات أو الرقصات التي قد تشتبك مع الضوابط الشرعية -، وأيضا ممارسة الرياضة بصورها المختلفة خصوصا الجماعي منها، ويراعى التركيز على زيادة الوعي بمثل تلك الأنشطة في المدارس والمراحل التعليمية المبكرة

الدعاة والإعلام الجديد

قليلة هي الاختراعات والاكتشافات التي غيرت من أوجه الحياة بشكل جذري على مدى تاريخنا المعروف على الأرض. وقد يختلف المحللون والمفكرون في مدى أهمية وقوة تأثير العديد من اختراعاتنا -نحن البشر- ولكنهم يتفقون جميعا على أهمية اكتشاف كيفية إيقاد النار، واستخدام الفحم كمصدر للطاقة، واختراع المصباح الكهربائي.. وأخيرا: الفضائيات والإنترنت.
لقد أدى انتشار الإنترنت والفضائيات سريعا في جميع أنحاء العالم إلى تعظيم دورها في نقل المعلومة، وعرض وجهات النظر المختلفة، ومع تنامي هذا الدور صار لهذه الوسائل الجديدة أهمية إعلامية تعد في المرتبة الأولى عالميا؛ حتى أصبحت أداة رئيسية من أدوات الحياة في عصرنا. ومنذ دخول المسلمين إلى هذا المجال، وجدت الدعوة آفاقا جديدة لتنطلق من خلالها في الفضاء الإعلامي، وهذا ما قام به عدد من الدعاة بنجاح ملحوظ، خصوصا في الفترة الأخيرة.

بداية أحب أن أوضح أن حصر المسألة في حدود أشخاص بعينهم لا تقارب الصواب بل تحيد عنه، لأن النشاط الدعوي على الفضائيات والانترنت لم يقتصر على دعاة بعينهم، بل هناك مؤسسات ضخمة تقوم بدور دعوي متكامل على الإنترنت، كموقع إسلام أون لاين وموقع الإسلام اليوم وكذلك موقع الشبكة الإسلامية إسلام ويب وقنوات الرسالة وإقرأ وسمارت. ومن ناحية أخرى نجد أن الكثير من الدعاة لهم مساحة على شاشة الفضائيات ولكن الإختلاف من داعية لآخر يكمن في مدى فاعلية ما يقوم به الداعية في إطار المساحة الموفرة له.. وقد يختلف البعض في كيفية قياس فاعلية دور موقع أو برنامج داعية عن غيره، ولكني أحسب أن المقياس الحقيقي لنجاح الداعية في نشاطه الدعوي على الإنترنت هو مدى تفاعل الجمهور مع برنامجه أو موقعه، وكذلك مدى تحول ذلك التفاعل إلى نشاط حي على أرض الواقع.
ولهذا نجد موقع الأستاذ عمرو خالد في المقدمة بقاعدته الجماهيرية العريضة، ويذكر أيضا الدكتور جاسم المطوع ونشاطه التوعوي، وكذلك الدكتور وائل أبو هندي وموقعه مجانين. أما على المستوى الدولي يبرز موقع الكاتب التركي هارون يحيى وكذلك الداعية فتح الله جولن والداعية الأميركي يوسف إستس.
ما يسوء تجربة الكثير من الدعاة مع الوسائل الإعلامية الحديثة، هو اكتفائهم بالإلقاء والتلقين – والتي أحسبها مشكلة نعاني منها في جميع المجالات الثقافية والتعليمية – وعدم إدراكهم لأهمية وخطورة الأداة المسخرة لهم، فبدلا من تفعيل الجمهور وإشراكه في برامجهم التليفزيونية وإبراز نشاطه ومدى تجاوبه مع ما يقومون بالدعوة إليه، يكتفوا بتلقي الاتصالات التليفونية واعتبارها دليلا على نجاح البرنامج.

ولهذه الأسباب نجد الأستاذ عمرو خالد متميزا في أداء رسالته الإعلامية، فهو لم يكتفي بدور الملقن أو القصاص، ولا بدور المستشار الفضائي المباشر، ولكنه تعدى ذلك إلى تكوين قاعدة جماهيرية متميزة تقوم بأعمال إيجابية واجتماعية على أرض الواقع تحت اسم صناع الحياة. ووفر على موقعه الإليكتروني وسيلة تفاعلية تتيح تعاون مجموعات عمل صناع الحياة في مختلف الدول بتبادل الخبرات والآراء وكذلك توثيق التجارب التي قاموا بها.

أما عن الدكتور وائل أبو هندي الذي أسس موقع مجانين انطلاقا من إدراكه لمشاكل مجتمعاتنا وخطورة بقاء هذه المشاكل دون التصدي لها، نستطيع أن نقول بنجاح تجربته بشكل لافت وهذا يرجع للتفاعل الغير عادي لجمهور الموقع وتزايدهم بوتيرة سريعة مما كشف عن صحة رؤية مؤسسه ويثبت نجاح مجموعة المستشارين المتميزين القائمين على التفاعل مع جمهور الموقع.

وهناك من المتخصصين من اقتحموا مجال الدعوة بتخصصهم، مثل الدكتور جاسم المطوع الذي لم يتوقف عند إلقاء محاضرات لعدد محدود من الجمهور بل تعدى ذلك إلى استخدام الفضائيات والانترنت لتفعيل الجمهور والوصول برسالته لعدد أكبر من الناس، وهذا النوع من الدعاة هو ما يحتاجه أبناء الأمة في لحظتنا هذه، لإعادة بناء عقولهم وأفكارهم وتغيير نظرتهم للحياة لتكون في صورة أكثر إيجابية.

وعلى المستوى الدولي يذكر الكاتب هارون يحيى والداعية فتح الله جولن الذين يوفروا قاعدة بيانات كاملة ومتميزة لكتاباتهم وإنتاجهم باستخدام أحدث ما توفره الوسائط المتعددة وبلغات مختلفة، وهذا ساعد فعليا في انتشار أعمالهم على نطاق واسع من الشرق إلى الغرب. وأيضا الشيخ يوسف إستس الذي يتوجه بدعوته إلى الناطقين بالانجليزية يوفر على موقعه جميع محاضراته ويوفر أيضا قاعدة تفاعلية إليكترونية لجمهوره لتلقي تساؤلاتهم وكذلك عقد لقاءات دورية مباشرة معهم، هذا غير برامجه التليفزيونية.
مما سبق نستطيع أن تخرج بخلاصة تفيد بأن المقياس الحقيقي لنجاح الداعية هو مدى اهتمامه بالوصول لجمهوره يشتى السبل، ومدى تفاعل الجمهور معه، وإن كان الداعية يهدف إلى تحفيز الجمهور لخدمة مجتمعاتهم المحيطة بشكل فاعل أم لا.